الطبراني

29

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله ( أَسْلَمْتُ ) لفظه استفهام ومعناه أمر ؛ أي أسلموا كقوله تعالى : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ « 1 » أي انتهوا . قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 21 ) ؛ معناه : إنّ الذين يجحدون بآيات اللّه وهم اليهود والنصارى . ( وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ ) قرأ الحسن ( ويقتّلون ) بالتشديد فهما على التكثير ، وقرأ حمزة ( ويقاتلون الّذين يأمرون ) . وفي إضافتهم قتل الأنبياء هؤلاء الّذين كانوا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قولان ؛ أحدهما : رضاهم بقتل من سلف منهم النبيين نحو قتلهم زكريّا ويحيى ، والثاني : أنّ هؤلاء قاتلوا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهمّوا بقتله كما قال اللّه تعالى : إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ « 2 » ، وقرأ بعضهم : ( يقاتلون النّبيّين بغير حقّ ) . وعن أبي عبيدة بن الجرّاح رضي اللّه عنه قال : قلت : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ أيّ النّاس أشد عذابا يوم القيامة ؟ قال : [ رجل قتل نبيّا أو رجلا أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ] ثمّ قرأ هذه الآية ؛ ثمّ قال : [ يا أبا عبيدة ؛ قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيّا من أوّل النّهار في ساعة واحدة ، فقام مائة رجل واثنا عشر رجلا من عبّاد بني إسرائيل ؛ فأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر فقتلوهم جميعا في آخر النّهار من ذلك اليوم ] فهم الذين ذكرهم اللّه في كتابه وأنزل فيهم الآية « 3 » . قوله تعالى : ( فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) أي أخبرهم بعذاب وجيع يخلص وجعه إلى قلوبهم . قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ، أي أهل هذه الصّفة بطلت حسناتهم فلا يستحقّون الثناء عليها في الدّنيا ، ولا يستحقون

--> ( 1 ) المائدة / 91 . ( 2 ) الأنفال / 30 . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : تفسير الآية ( 22 ) من سورة آل عمران : النص ( 5332 ) . وفي مجمع الزوائد : ج 7 ص 272 ؛ قال الهيثمي : « رواه البزار وفيه ممن لم أعرفه اثنان » .